المحقق النراقي

209

مستند الشيعة

حكمهما ، كالمتولد من الكلب والخنزير ، ولتبعيته لهما في الكفر كما يظهر من الأخبار . ويظهر من نهاية الإحكام وجود الخلاف فيه ( 1 ) . وظاهر المدارك والمعالم التوقف ( 2 ) ، للأصل ، ومنع تبعية المتفرع من الحيوان عليه مطلقا ، وإنما هو من جهة صدق الاسم المنتفي هنا قطعا قبل البلوغ ، ومع تسليم الصدق فلانحصار دليل نجاسة الكافر على الاجماع الغير المتحقق في المقام لا يفيد . ومنه يظهر ضعف دليل التبعية أيضا . أقول : لو سلم عدم صدق الكافر ، فلا ينبغي الريب في أن الظاهر من العرف إطلاق اليهودي والنصراني والناصبي على أطفالهم ، سيما إذا كانوا مميزين مظهرين لملة آبائهم تابعين لهم ، سيما الأخير إذا علم منه النصب والعداوة ، فتعبت نجاستهم - سيما المميزين - بإطلاقات نجاسة الثلاثة مسراة بعدم الفصل إلى غير المميزين وإلى أطفال سائر الكفار . نعم يشكل الحكم فيما لو كانوا مميزين ، وأظهروا عن دين آبائهم التبري ، وتلقوا الاسلام وولاء أهل البيت . والظاهر حينئذ طهارتهم ، لانتفاء الصدق عرفا ، وعدم ثبوت الاجماع المركب . ثم لو سبى النجس من أطفالهم مسلم ، فهل يطهر بالتبعية ؟ المحكي عن الأكثر : نعم ( 3 ) ، لأن نجاسته إما للاجماع عليها ، أو على نجاسة مطلق الكافر الذي هذا منه ، وكلا الاجماعين في المورد منتفيان ، واستصحاب النجاسة ضعيف ، إذ لم يثبت أمر زائد على النجاسة المقيدة بقبل السبي . أقول : مع التميز والتبري عن ملة آبائهم لا إشكال ظاهرا في الطهارة ، كما

--> ( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 274 . ( 2 ) المدارك 2 : 298 ، المعالم : 259 ، 260 . ( 3 ) قال الوحيد البهبهاني في شرح المفاتح - مخطوط - إن ظاهر الأصحاب لحوق الطفل المسبي منفردا بالسابي .